صديق الحسيني القنوجي البخاري

410

فتح البيان في مقاصد القرآن

متكا مخففا غير مهموز والمتك هو الاترنج بلغة القبط ، قاله مجاهد ، وعن عكرمة قال : هو كل شيء يقطع بالسكين وعن الضحاك مثله وقيل إن ذلك هو لغة أزد شنوأة وقيل حكي ذلك عن الأخفش قال الفراء : إنه ماء الورد . وقرأ الجمهور متكئا بالهمز والتشديد وأصح ما قيل فيه إنه المجلس وقيل هو الطعام وبه قال ابن جبير والحسن وقتادة : وسمي متكئا على الاستعارة قاله الخازن أي للاتكاء عنده على عادة المتكبرين في أكل الفواكه فهو مجاز مرسل وعلاقته المجاورة ، وقيل المتكأ كل ما اتكىء عليه عند طعام أو شراب أو حديث ، وحكى القتيبي أنه يقال اتكأنا عند فلان أي أكلنا . ويؤيد هذا قوله وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً فإن ذلك إنما يكون لشيء يأكلنه بعد أن يقطعنه والسكين تذكر وتؤنث قاله الكسائي والفراء قال الجوهري : والغالب عليه التذكير والمراد من إعطائها لكل واحدة سكينا أن يقطعن ما يحتاج إلى التقطيع من الأطعمة قيل وكان من عادتهن أن يأكلن اللحم والفواكه بالسكين وكانت تلك السكاكين خناجر ويمكن أنها أرادت بذلك ما سيقع منهن من تقطيع أيديهن . وَقالَتِ ليوسف اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ أي في تلك الحالة التي هن عليها من الاتكاء والأكل وتقطيع ما يحتاج إلى التقطيع من الطعام فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ أي أعظمنه قال مجاهد : واحترمنه وهبنه ودهشن عند رؤيته من شدة جماله ، وقيل أمنين وقيل أمذين ومنه قول الشاعر : إذا ما رأين الفحل من فوق قلة * صهلن وأكبرن المني المقطرا وقال الأزهري : أكبرن بمعنى حضن ، والهاء للسكت يقال أكبرت المرأة أي دخلت في الكبر بالحيض وقال ابن عباس : حضن من الفرح ووقع منهن ذلك دهشا وفزعا لما شاهدنه من جماله الفائق وحسنه الرائق ، وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره ، وقالوا ليس ذلك في كلام العرب ، قال الزجاج : يقال أكبرنه ولا يقال حضنه فليس الإكبار بمعنى الحيض وأجاب الأزهري فقال : يجوز أن يكون هاء الوقف لا هاء الكناية . وقد زيف هذا بأن هاء الوقف تسقط في الوصل ، قاله ابن الأنباري : أن الهاء كناية عن مصدر الفعل أي أكبرن إكبارا بمعنى حضن حيضا وسمي الحيض إكبارا لكون البلوغ يعرف به كأنه يدخلهم سن الكبر فيكون في الأصل كناية أو مجازا ، وهذا منقول عن قتادة والسدي . قال الرازي : وعندي أنه يحتمل وجها آخر هو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة وسيما الرسالة وشاهدن فيه مهابة ملكية ، وهي عدم الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتداد بهن فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وأعظمنه ، وحمل الآية على هذا أولى اه .